خليل الصفدي
133
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
كتاب عوارف المعارف وسمع من ابن الزبيدي وجماعة وقرأ العلم ودرّس وأفتى ورحل في طلب الحديث وسمع من محمد بن نصر بن الحصري ويحيى بن القميرة وإبراهيم بن أبي بكر الزعبى وطائفة كثيرة ببغداذ والشام ومصر والموصل واستجاز لأولاده السبعة محمد والحسن واحمد ومريم ورقية وفاطمة وعائشة واسمع بعضهم ، وكان شيخا عالما عاملا زاهدا عابدا جامعا للفضائل كريم النفس كثير الايثار حسن الاخلاق قليل المثل ، طلب من مكة إلى القاهرة وولى مشيخة الكاملية إلى أن مات ، وله شعر مليح ، وروى عنه الدمياطي والمزّى والبرزالى وخلق ، اخبرني الشيخ فتح الدين ابن سيّد الناس ان الشيخ قطب الدين كان يتوجّه إلى أبى الهول الذي عند اهرام مصر وهو رأس الصنم الذي هناك ويعلو رأسه باللالكة ويقول يا ابا الهول افعل كذا افعل كذا ، قلت : رأيت جماعة من أهل مصر يعتقدون ان الشمس إذا كانت في الحمل وتوجّه أحدهم إلى أبى الهول وبخّر امامه بشكاعا وباذ أورد ووقف امامه وقال ثلثا وستين مرّة كلمات يحفظونها ويقول معها يا ابا الهول افعل كذا فزعموا أن ذلك يتّفق وقوعه وكانّ الشيخ قطب الدين رحمه اللّه كان يفعل ذلك إهانة لأبي الهول وعكسا لذلك المقصد الفاسد لان تلك لعلّها تكون تعظيما له ضرورة ، توفى الشيخ قطب الدين سنة ست وثمانين وست مائة ، ومن نظمه : إذا كان انسى في التزامى لخلوتى * وقلبي عن كلّ البريّة خال فما ضرّنى من كان لي الدهر قاليا * ولا سرّنى من كان فىّ موالى ومنه : الا هل لهجر العامريّة اقصار * فيقضى من الوجد المبرّح اوطار عسى ما مضى من خفض عيشى على الحمى * يعود فلى فيه نجوم واقمار عدمت فؤادي ان تعلّقت غيرها * وان زيّن السلوان لي فهو غدّار